سيد مهدي حجازي

548

درر الأخبار من بحار الأنوار

( 19 ) وقال الفضيل بن العياش ( 20 ) قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أتدري من هو الشحيح ؟ قلت : هو البخيل ، فقال عليه السّلام : الشح أشدّ من البخل ، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده ، حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلَّا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ، لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه اللَّه . وقال عليه السّلام : إن البخيل من كسب مالا من غير حلَّه ، وأنفقه في غير حقه . ( 21 ) وقال عليه السّلام : من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال . ( 22 ) قيل له : ما كان في وصيّة لقمان ؟ فقال عليه السّلام : كان فيها الأعاجيب وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه : خف اللَّه خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذبك وارج اللَّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك . ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما من مؤمن إلَّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا . ( 23 ) وقال عليه السّلام : ثلاث خصال هن أشدّ ما عمل به العبد : إنصاف المؤمن من نفسه ، ومواساة المرء لأخيه ، وذكر اللَّه على كل حال ، قيل له : فما معنى ذكر اللَّه على كل حال ؟ قال عليه السّلام : يذكر اللَّه عند كل معصية يهمّ بها فيحول بينه وبين المعصية .

--> ( 19 ) ج 75 ص 255 . ( 20 ) هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الفنديني الزاهد الصوفي المشهور أحد رجال الطريقة ولد بأبيورد من بلاد خراسان وقيل : بسمرقند ونشأ بأبيورد من أصحاب الصادق عليه السّلام ثقة عظيم المنزلة قيل : لكنه عامي . وحكى أنه كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو : * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه . فقال : يا رب قد آن ، فرجع وأوى الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم حتّى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل وآمنهم فصار من كبار السادات . قدم الكوفة وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة 187 وقبره بها . وله كلمات ومواعظ مشهورة وكان له ولد يسمّى بعلي الفضيل وهو أفضل من أبيه في الزهد والعبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين وهو معدود من الذين قتلهم محبة فلم اللَّه فلم يتمتع بحياته كثيرا وذلك أنه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ : * ( وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ فصعق ومات . ( 21 ) ج 75 ص 259 . ( 22 ) ج 75 ص 259 . ( 23 ) ج 75 ص 264 .